عبد الرحمن أحمد البكري
348
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
وانهبُوا منهم ، وإن أبوا فقاتلوهم . قال : فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة من يربوع ، فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، فكان ممن شهد أنهم قد أذنوا ، وأقاموا ، وصلوا . فلما اختلفوا أمر بهم فحُبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء . فأمر خالد منادياً فنادي . أدفئوا أُسراكم وفي لغة كنانة : القتل ، فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد الدفء ، فقتلوهم ، فقتل ضرار ابن الأزور مالكاً ، وسمع خالد الواعية ( 1 ) فخرج وقد فرغوا منهم فقال : إذا أراد الله أمراً أصابه . وتزوج خالد أُم تميم امرأة مالك . فقال عمر لأبي بكر : إن سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك فقال : [ هيه ] يا عمر : تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد فإني لا أُشيم سيفاً سله الله على الكافرين : وودى مالكاً . وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل ، ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهماً ، فقام إليه عمر فنزعها ، وحطمها وقال له : " قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت ( 2 ) على امرأته ، والله لأرجمنّك
--> ( 1 ) الواعية : الجلبة ، والصُّراخ على الميت ، ونعيه . عن هامش الكتاب . ( 2 ) قال ابن الأثير : وفي حديث علي : " أُمرنا أن لا ننزي الحُمُر على الخيل " أي نحملها عليها للنسل . يقال نزوت على الشيء ، أنزو ، نزواً ، إذا وثبت عليه " . النهاية : 5 / 44 .